ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )

755

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )

علَمَّنْاهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً ، و علم يأخذه اللّه من الكون عند ابتلائه بالتكليف مثل قوله : ( 1 ) وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ . فلولا الاشتراك في الصورة ( 2 ) ما حكم على نفسه بما حكم لخلقه من حدوث تعلّق العلم . فإن ظهر الانسان بصورة الحقّ كان به حكم الحقّ ، فكان الحقّ سمعه و بصره . فسمع بالحقّ فلا يفوته مسموع ، و يبصر بالحقّ فلا يفوته مبصر ، عدما كان المبصر أو وجودا ، و إن ظهر الحقّ بصورة الانسان في الحال الذى لا يكون الانسان في صورة الحقّ ، كان الحكم على اللّه مثل الحكم على صورة الانسان الذى ما له صورة الحقّ . فينسب اليه ما ينسب الى تلك الصورة ، من حركة و انتقال ، و شيخ و شاب ، و غضب و رضا ، و فرح و ابتهاج . و من أجل ما بينّاه من شأن هذين العلمين جعل اللّه في الوجود كتابين : كتابا سماّه امّا فيه ما كان قبل ايجاده و ما يكون كتبه باسم « المقيت » ، فهو كتاب ذو قدر معلوم ، فيه بعض الممكنات و ما يتكوّن ، و كتابا آخر ليس فيه سوى ما يتكّون عن المكلّفين خاصّة ، فلا تزال الكتابة فيه ما دام التكليف ، و به تقوم الحجّة للهّ على المكلّفين ، و به يطالبهم لا بالامّ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلّا أَحْصاها ، ( 3 ) وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 4 ) . و هو منصوص عليه في الامّ التي هى الزّبر و معناه الكتابة ، و إن كانت اصناف الكتب كبيرة ، ذكرناها في مواقع النجوم ، فإنّها ترجع الى هذين الكتابين . فمن الكتاب الثاني يسمّى الحقّ خبيرا ، و من الامّ يسمّى عليما . فهو العليم بالاوّل ، الخبير بالثانى إن عقلت . فالقضاء الذى له الإمضاء في الامور هو الحكم الإلهى على الاشياء بكذا ، و القدر ما يقع بوجوده في موجود معيّن ، المصلحة المتعدّية منه الى غير ذلك الموجود ، وَ لَوْ بَسَطَ اللّهُ الرِّزْقَ لعِبِادهِِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ . ( 5 ) فلو وجد البغى عن البسط لم تقم الحجّة عليهم وَ لكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ ( 6 ) . فما

--> ( 1 ) محمّد : 31 ( 2 ) دا : اى ظهور كلّ منها بصورة الآخر ( 3 ) الكهف : 49 ( 4 ) القمر : 53 ( 5 ) الشورى : 27 ( 6 ) همان